Wednesday, September 21, 2005

الخسران المبين

و ما راعني إلا حمولة أهلها.... وسط الديار تسف حب الخمخم


قد كنت أخذت على نفسي عهدا ألا أعاود دخول تلك المدونة العابثة، و لكني تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما قال: ألا إنني نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، لما يصحب تلك الزيارة من العبرة و الاتعاظ، فأخذت أتجول مجددا في تلك المقبرة الفكرية، و أتفقد أضرحة أصحابها الذين فقدوا أرواحهم تحت تأثير كلام صبياني وثقافة وهمية تشربتها عقولهم الدنية من بعض الكتب التي تتدعي أنها تخاطب العقل أولا و المنطق ثانيا، و لا عجب أن يقع الإنسان فريسة تلك الفلسفات البالية و المنقرضة منذ مئات السنين إذا كان يعاني من حالة فقدان ذات خطيرة ومتقدمة

في دولة مثل الكويت الإنسان يأخذ قرار الثقافة في أي لحظة، قد يكون الدافع في طلب تلك الثقافة مجرد خسرانه لمعركة كلامية في أحد جولاته، أو إنه يكون قد قطع شوطا لا بأس به في ميدان القراءة و الاطلاع فيحاول أن يتخذ لنفسه مذهبا يشذ به عن الناس و يخرج من خلاله عن المألوف طبعا بعد أن يكون قد جمع حصيلة كلمات يستطيع بواسطتها أن يعبر ببعض الجمل التي تفتقر إلى المعنى و تقتصر على جمال المفردة ذاتها، فتكون هذه الخزعبلات المنسوجة من تلك الكلمات المحفوظة صيدا سهلا لذلك الذباب الذي يبحث عن كل ما هو سكري و معسول

و مما أضحكني حقا هذه المرة أن ذلك المعتوه قبل التحدي الذي عرضه الله سبحانه و تعالى على كفار قريش من شعراء معلقات و جهابذة كلام و جبابرة ألفاظ و معاني في أن يأتوا بسورة واحدة تباري نظم القرآن فلم يجرأأحد منهم على ذلك، أو حتى حاول أن يستجيب لهذا التحدي، و لكن هذا المعتوه قبل التحدي بكل فخر و شجاعة و السبب في ذلك كما أسلفت سابقا أنه ليس من أهل التكليف، فلو قلت لمجنون اصعد إلى جبل كذا و كذا ومن ثم ألق بنفسك من قمة الجبل و إن فعلت ذلك أتعهد لك بنوط الشجاعة و الإقدام، فإنك لن تجد أسرع منه استجابة لعرضك و تلبية لطلبك، و بالطبع لن يصفق لهذا المجنون إن قام بفعلته إلا مجانين مثله.... نسأل الله سبحانه و تعالى العفو العافية و نحمده إذ أثرى أرواحنا بهذا الدين القويم و جَمّل عقولنا بالفكر السليم

ولكن لا أخفيكم أنه بالرغم من شعوري بالشفقة المفرطة تجاه ذلك الأحمق و أتباعه إلا أن تساؤلاته تنجح دائما في أن تملأني غيظا و تقطعني إربا لما تعكس من سذاجة و جهل و غباء مطبق، و مما يكاد يفلق الكبد و يفتتها إعجاب ذلك القطيع و تجاوبه مع هذه التساؤلات، فكل تساؤلاته تحوم حول آدم عليه السلام والتفاحة و حواء و بكارتها و الحكمة من فرض اللباس الذي يواري سوءتها، بالإضافة إلى تداعيات أخرى في مسألة الحور العين و كيف أن الله اختص الرجال بهذه الكرامة دون النساء، و لعل هذا نوع من الأطروحات هو الذي يستهوي تلك الخنافس المؤنثة من دعاة الأنوثة و المطالبين بها، أسأل الله أن يكون استمالة هؤلاء النساء المنسيات هو ما يحمل هذا الرجل على ذلك الاجتراء الغوغائي على الله و أنبيائه و أن لا يكون الإلحاد هو المحرك لما يُتمتم به... كما نقول بالكويتي الفصيح التظبيط هو الدافع

تعلق إحدى الأخوات على واحدة من تلك المقالات البربرية بعدما دار حولها النقاش و كثر فيها الجدل، تقول له أنك يا أبا هشام تذكرني بقول المتنبي: أنام ملئ جفوني عن شواردها....ويسهر الخلق جراها و يختصم!! أقسم بالله العظيم أنني كدت أن أتقيأ عندما قرنت تلك المغفلة المتنبي بهذا الصعلوك! ونسبت ذلك الغرور الذي لا يليق و لانقبله من أحد إلا المتنبي إلى هذا العاهر الذي أخذ يمارس معهن العهر الفكري على حساب الدين، إذا كنا لا نبصر الشعر فلم نتكلم به ؟ أو على الأقل دعونا تلتزم أشعار نزار قباني وصحبه، أما أن نصعد بهذا العلج إلى مرتبة المتنبي شاعر الأمراء والملوك و صاحب الإعجاز الشعري بتفرد و بلا منازع على مر العصور و كر الدهور، فهذا مما يجعل الإنسان يفكر بأن يتخذ لنفسه لغة غير هذه اللغة التي استوى أعاليها مع أسافلها...و لكن صدق المتنبي عندما قال: وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم

بالمناسبة صاحبنا هذا يكني نفسه بأبي هشام ابن الحكم نسبة إلى أبي جهل لعنه الله، و مما يعجبني بهذا الرجل أنه يعرف مقدار نفسه تماما، فلقلما تجد رجلا هذه الأيام يضع نفسه في موضعها الصحيح، يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم: رحم الله امرئ عرف قدر نفسه، أسأل الله أن يرحمه بهذه المعرفة، مع أنني ما زلت أرى أنه من الظلم الشديد لأبي جهل أن يُنسب إليه هذا الغبي، ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعا ربه ذات مرة بأن يعز الإسلام بأحد العمرين يعني عمر بن الخطاب أو عمر بن الحكم الملقب بأبي جهل
لم يكن عمر بن الحكم جاهلا بل كان من أشرف أشراف قريش و ساداتها و أكثرهم علما و أرجحهم عقلا، و لكن ما حمله على الكفر بدعوة محمد هو السبب نفسه الذي أخرج إبليس من الجنة ألا و هو الكبر، و لذلك لقب بأبي جهل، لأن رأس الجهل هو أن تعرف الحق ثم تحيد عنه لأسباب حيوانية بهيمية، ولذلك يصنف إبليس على أنه رأس الحمق و أبوه الأول

صفوة القول

هذا لا ينفي أن الأسباب التي دفعت أبا جهل إلى الكفر و التكذيب، هي أسباب ذات قيمة اجتماعية و ضرورة سيادية حتمها مكانة أبي جهل القبلية في ذلك الوقت، أما هذا المسكين الذي يكتب في تلك المدونة المغمورة فما هي المكاسب التي يحققها من هذا الإلحاد الممسوخ؟! ناهيك طبعا عن تلك المُغَبيّات الضاربات له بالدف، ولكنه الخسران المبين الذي ذكره المولى عز و جل في كتابه الحكيم... خسران الدنيا والآخرة


راعه أي أفزعه ،الحمولة الإبل ،الخمخم نبت تعلفه الإبل

أي ما أفزعني إلا استفاف إبلها حب الخمخم وسط الديار، أي ما أنذرني بارتجالها إلا انقضاء مدة الانتجاع و الكلأ ، فإذا انقضت مدة الانتجاع علمت أنها ترحل إلى دار حيها

هذا البيت لعنترة بن شداد من أجمل ما قيل في الخمخم، أحببت أن أبدأ به حديثي لأني على يقين من أن بعض التعليقات التي سوف تأتيني لا علاقة لها بالموضوع الذي أناقشه لا من قريب و لا من بعيد تماما كهذا البيت الذي لا يمت إلى الموضوع بصلة، و تماما كتعليقي أنا على البيت نفسه

4 Comments:

At 1:55 PM, Blogger eb9ara7a said...

موضوع قوي
أسلوب أقوى .. عيني عليك باردة


مالي تعليق غير اني أبيك ترجع حق مقالتي اللي قصدت فيها الكائنات الحية اللي انت قصدتها بكلماتك

http://eb9ara7a.blogspot.com/2005/06/blog-post_23.html

 
At 2:19 PM, Blogger الجاحظ said...

تسلملي عينك أخوي الكريم، قرأت مقالتك و أعجبني كثيرا تركيزك على الجم واوي المتواجدين في تلك المدونة، فأنا ليست لدي أي مشكلة مع صاحب المدونة كما سبق و ذكرت مرارا و تكرار، و لكن مشكلتي هي مع الجم واوي يلي ذكرتهم

لا أخفيك أني أود القيام بحملة تطهيرية تشمل كل من قابل تعليقات ذلك المعتوه بالضحك و الإعجاب

أجدد لك شكري و تقديري

 
At 12:17 AM, Blogger مواطن خندريسي said...

اخي الجاحظ

حقيقة , لست بمقام امتدح فيه اسلوبك, ولكن فعلا بارك الله فيك وبورك ايضا كيبوردك :)

الاخت اللي تفضلت وذكرتها , شفت لها بوست في احد المدونات تقول فيه انها ناويه تروح الحج , علها تعود الى رشدها.
الله يهديها , لأن فعلا السافل هذا عامل لهم عملية غسيل مخ , ووايد قاعد يطبلون له.

بالمناسبه رمضان على الأبواب, أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات , ومبارك عليكم الشهر.

تعتقد الجماعة بيصومون ولا ....:)

ودمتم

 
At 12:23 PM, Blogger الجاحظ said...

مواطن خندريسي

علينا و عليك أخي الكريم، بصراحة افتقدك
:)

 

Post a Comment

<< Home