Saturday, September 10, 2005

كبش الفداء

سنة 1908 انقلاب عسكري

أعلن الانقلاب الدستور و تنحية الشريعة، و كان شعار الانقلاب العدالة، المساواة، الأخوة

سنة 1909 انقلاب عسكري آخر و الذي عُزل على أثره السلطان عبد الحميد الثاني، و بدأ بعدها حكم العسكر الذين منعوا الحجاب و لغوا العمامة و العباءة، كما أنهم لغوا منصب شيخ الإسلام

ثم بدأ حكم الاتحاد و الترقي أو حكم تركيا الفتاة و دخلت الاشتراكية والقومية، و بقيت الخلافة كرمز

سنة 1914 تدخل الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب الألمان ضد انجلترا و فرنسا و روسيا، و يجبر المسلمون على دخول هذه الحرب التي لا ناقة لهم فيها و لا جمل

في حين أن الشريف حسين يدخل الحرب إلى جانب انجلترا، و هكذا يتقاتل المسلمون فيما بينهم

سنة 1915 بروتوكول دمشق، يُرسل الشريف حسين ابنه فيصل إلى دمشق ليتصل مع زعماء الحركة القومية هناك، و تتفق كلمة الجميع على قبول عروض الانجليز، و يُنصب الشريف حسين قائدا للثورة ضد الدولة العثمانية

سنة 1915 اتفاقية سايكس بيكو، التي دخلت بريطانيا بموجبها في اتفاقيات سرية مع فرنسا و روسيا نصت على تقسيم الدولة العثمانية فيما بينها بعد انتهاء الحرب، و العرب بقيادة الشريف حسين لا يشعرون بشيئ من هذا بل يلتقون من غير قصد مع الكفار في تقويض الخلافة الإسلامية

سنة 1916 تُطلق أول رصاصة من الشريف حسين على قلعة الأتراك في مكة إيذانا بوقوع الثورة

سنة 1917 تتضح للشريف حسين خيوط المؤامرة التي حاكتها انجلترا و حليفاتها في اتفاقية سايكس بيكو، مما أثار حفيظة العرب إلا أنهم استمروا في ثورتهم بعد أن طمأنتهم بريطانيا، في حين أنها كانت تخطط لضربة أكبر ألا و هي وعد بلفور المشؤوم و الذي تعهدت من خلاله بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين

سنة 1921 يتفاوض مصطفى كمال أتاتورك مع الانجليز على استقلال تركيا، فتُملي انجلترا عليه الشروط التالية
تقطع تركيا صلتها بالعالم الإسلامي تماما
إلغاء الخلافة الإسلامية
تتعهد تركيا بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة
تتختار تركيا لها دستورا مدنيًا بدلاً من الدستور العثماني المستمدة أحكامه من الشريعة الإسلامية

سنة 1924 يُلغي مصطفى كمال أتاتورك الخلافة الإسلامية إلغاء رسميا، و يطرد الخليفة العثماني و أسرته من البلاد، كما أنه يُلغي وزارتي الأوقاف و المحاكم الشرعية، يحول المدارس الدينية إلى مدنية، يعلن تركيا دولة علمانية، يغلق كثيرا من المساجد، يُحول مسجد آيا صوفيا الشهير إلى كنيسة، يجعل الأذان باللغة التركية، و يستخدم الأتجدية اللاتينية بدلا من الأبجدية العربية

كانت تلك لمحة تاريخية سريعة على أهم الأحداث التي صاحبت سقوط الخلافة الإسلامية و تحويل تركيا إلى دولة علمانية

أتوجه الآن بسؤال إلى أنصار العلمانية في بلدي الحبيب الكويت من دكاترة و أساتذة جامعات و مفكرين و أصحاب أقلام، أقول لهم بعد هذا الانقلاب العارم على الدين و نسفه و تهميش رجالاته و طمس معالمه و مسح هويته بالكامل، ماذا تحقق لتركيا بشكل خاص و للأمة العربية بعد انفصالها عن دولة الخلافة بشكل عام ؟ هل تتحققت أحلام التقدم و الحضارة التي تولد مع تحييد الدين و فصله عن السياسة؟ هل أصبحت تركيا قوة عظمى ؟ هل وضعت تركيا بصمتها في تاريخ العلم والعلماء ؟ هل تربع الشريف حسين على عرش الخلافة العربية كما كان موعودا؟ أم تقاسم الاستعمار ذلك العضو المبتور من جسد الخلافة ؟ الإجابة عن كل هذه الأسئلة و الأسئلة التي تشاكلها إجابة واحدة، و هي أن تركيا لم تحقق أي تقدم في ركب الحضارة الإنسانية، بل على العكس تماما، فلقد غدت تركيا بعد سقوط الخلافة دولة مهمشة ضعيفة فقيرة ليس لها أي تأثير في المنطقة، و ها هي تئن منذ زمن لبلوغ أقصى آمالها و أبعد طموحاتها في قبولها كعضو في السوق الأوربية المشتركة، هذا بعدما كان البحر المتوسط بحيرة عثمانية، لا تدخله أي بارجة أوروبية إلا بموافقة من الدولة و بدفع الرسوم و الضرائب الباهضة و التي طالما أثقلت كاهل تلك الدول، أما بالنسبة للعرب فإنهم لعبوا دورهم المعهود والمألوف على مر العصور و الدهور ألا و هو دور الضحية، مع المحافظة على أحقيتهم في تقديم خدمات كبش الفداء الجليلة، و التي لا يقبلوا من أحد أن ينازعهم أو يشاركهم إياها كائنا من كان، يقول عبيد بن الأبرص في معلقته: لا يعظ الناس من لا يعظ الدهر و لا ينفع التلبيب، ليتك تعلم يا عبيد أن العرب لا يتعظون لا من الناس و لا من الدهر، فلقد اعتادوا بأن يكونوا مطية تُمتطى،و وسيلة يحقق الغرب من خلالها مؤامراته و مخططاته، يقول تعالى: " وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ" ،ونحن دائما نواجه هذا المكر الشديد الذي حذرنا منه الله سبحانه و تعالى بكل ما نملك من سذاجة و حماقة و تبعية و انقياد، دعونا نفترض جدلا أن الإسلام هو سبب تخلف الأمة، ها هي تركيا تنكرت للإسلام الذي كان سبب عزتها و فرض هيمنتها على العالم لمدة أربعمائمة عام، فماذا جنت من جراء هذا التنكر؟ تجرعت و ما زالتت تتجرع كل ألوان الذل و الهوان، لماذا إذن نطلب من التاريخ أن يعيد نفسه؟ كيف يمكن أن نمارس العلمانية بصورة تفوق تلك التي مارستها تركيا؟ كمال الدين أتاتورك أغلق المعاهد الدينية و كليات الشريعة، و أعضاء مجلس الأمة في بلدي اليوم يطالبون بالمطلب نفسه مدعين أن هذه المعاهد تفرخ الإرهاب و التطرف! عجبا عجبت لهؤلاء، ألا يقرؤون التاريخ ألا يتعظون ...إلى متى هذه الغفلة؟ التاريخ الذي نتكلم عنه لا يعود إلى ألفين سنة قبل الميلاد، بل تاريخ قريب عمره لا يتجاوز الثمانين عام

لو نظرنا في حال بعض الدول الإسلامية ممن ابتعدت عن دينها وانقلبت على شريعتها، أين وصلت في سلم المجد؟ خذ على سبيل المثال لبنان الشقيق الذي تتوافر لديه كل معاني المدنية و التقدمية من مراقص و ملاهي و خمارات و عري، ما هي انجازات لبنان على الصعيد العلمي أو السياسي أو الاقتصادي؟! خذ أيضا تونس التي أسقط رئيسها فريضة الصيام عن شعبه، ما هي الكرامة التي نالها ذلك الشعب بعدما تعدى على فرض ثابت من فرائض هذا الدين؟ إلا متى نخدع أنفسنا و نعلق فشلنا على الدين و رجالاته و نتغافل عن كل الحقائق التاريخية التي أثبتت أن فترة النهوض و الاكتشافات العلمية التي عاشها العرب و المسلمون لم تكن إلا في كنف الإسلام و تحت مظلة الخلافة الإسلامية

أقول لعلمانيي الكويت الطريق أمامكم ما زال طويلا، فأنتم لا تستحقون أن تكونوا مسمارا في نعل مصطفى أتاتورك الذي نجح في منع المسلمات من ارتداء الحجاب و حول المساجد إلى كنائس، و أنتم إلى هذه الساعة ما زلتم تفاوضون على قانون منع الاختلاط، و لو نطقت العلمانية لقالت لكم أنكم وصمة عار في جبينها و أعلنت براءتها منكم و من جهودكم الخائبة

بكائي و عويلي هو على أتباعكم من عامة هذا الشعب المسكين الذي لا يمت إلى الثقافة بصلة و لا يعرف من تاريخه شيئا، فهم أشبه بمن قال الله فيهم: يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ




9 Comments:

At 9:47 AM, Blogger Al-Hanbali said...

Excellent post i must say

but why do you make excuses for shareef hussein,,after all he did make khurooj 3alla al 7akim and it was the right of wali al 2amr to crush him just like its the right of willat al 2umoor now to crush any khariji

wa la3ana Allahu kalmal attaturk wa 2amthalih

anyways have to go

 
At 12:08 PM, Blogger الجاحظ said...

q8ibloger

أخي الكريم لا أعلم من أي فقرة أو من أي عبارة استشفيت الأعذار للشريف حسين، أنا موضوعي كله جاء عن دور العرب في سقوط الخلافة و على رأسهم الشريف حسين، حتى إنني أطلقت على الموضوع اسم كبش الفداء، و كوني ألقبه بالضحية هذا لا يبرئه من الخيانة، إلا أنه خائن أبله حيث أنه لم ينل الملك الذي كان يحلم به و هذا مما يزيد الأمر سوءا و يزيدني شفقة على العرب

عل العموم أشكر لك قراءتك و متابعتك الدائمة

 
At 1:51 PM, Blogger عالية said...

أعجبني تعليقك عن العفة في أحد المدونات
وخصوصا حكاية صاحبك
الموضوع يستحق تسليط الضوء عليه
ببوست منفصل

أؤمن أشد الإيمان بعدالة الله

 
At 6:13 AM, Blogger trlale said...

very useful information ..
keep it up

 
At 2:15 PM, Blogger الجاحظ said...

عالية

سأحاول جاهدا، بعض التعليقات تجعلني أشعر و كأن هذه المدونة ما يطلبه المستمعون

trlale

inshalla i will man, and thanks for stopping by :)

 
At 3:50 PM, Blogger eb9ara7a said...

معلومات قيمة .. قواك الله يا الجاحظ
:)

ملاحظاتي
الأذان عاد باللغة العربية منذ سنوات طويلة و لله الحمد

أيه صافيا كانت كنيسة ثم تحولت لمسجد و الآن هي متحف فيه مصلى صغير

الحزب الإسلامي المعتدل كان و مازال يفوز بالانتخابات فوز ساحق بمعنى الكلمة

 
At 12:35 AM, Blogger الجاحظ said...

eb9ara7a

حياك الله و الحمد على السلامة، افتقدت هذه المدونة تعليقاتك القيمة

صحيح أخي الكريم ما ذكرته و لكني سلطت الضوء على تلك الفترة المظلمة التي سقطت فيها الأمة و لم تنهض من جديد إلى يومنا هذا، و بالرغم من مما حدث ويحدث إلا أنه لا من معتبر

سبحان الله على عقول أقفالها

 
At 5:56 AM, Blogger Ra-1 said...

nice blog :)

 
At 3:55 PM, Blogger الجاحظ said...

Ra-1

Thanks :)

 

Post a Comment

<< Home