Friday, August 26, 2005

حكمة ... ولكن

قال أحد الحكماء أن عقولنا قليلة فإذا جلسنا مع من هو أقل منا عقلا ذهب ذلك القليل، مقولة جميلة والظاهر عليها أنها حكيمة، ولكني أختلف مع قائلها بعض الشئ، بالنسبة لي فإنني أحرص كل الحرص على أن أجلس مع من هم أقل مني عقلا بين الحين الآخر، و حرصي هذا إنما نابع من حرصي على شكر نعمة ربي، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إذا نظر أحدكم إلى من فُضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أدنى منه، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم

ولقد وجدت في المدونات مساحة كافية كي أمارس هذا الشكر على أعلى مستوياته و أحمد الله على العفو والعافية في اليوم ألف مرة، لا يخفى على العاقل منكم أن غثيث المدونات أكبر بكثير من سمينها، ولا عجب في ذلك

رأيت الناس كل يكتب على مقدار ما قسم الله له من عقل، فمنهم من يكتب في ميدان الحب والهيام، ومنهم من انتهج طريق المآسي والأحزان، وعندما تقرأ كتاباته يُخيل لك أنه يعيش في ظلمة سجن أو زنزانة انفرادية، وكأنه ما رأى في الحياة نعيما قط، وآخرون ممن رَقّت مشاعرهم و دَقّت أحاسيسهم ممن يلزقون الألفاظ لزقا ويسوقون المعاني سوقا، هذا كله يهون و يتلاشى أمام امرأة متزوجة جعلت جُل كتاباتها عن الرجال، فلا تبرح تُصنّف محاسنهم وتعدد الوسيمين منهم، ثم تذكر في أحد مواضيعها تقديرها للحياة الجنسية وتدعو الآخرين كي يشاركوها هذا الطرح الجريئ، وتتطرق لمواضيع أخرى لا تقل تفاهة ولا تنحدر دناءة، علاوة على تعليقاتها عند بعض المدوننين ممن حصل على اسم البراعة في الأسلوب واتساع الخيال في وصف المحبوب، مع أن تلك الأوصاف ما تعدت النهدين ولا منطقة ما بين الفخدين، طبعا هذه الحالة تكشف عن حجم الشبق العاطفي الذي تعاني منه بعض النساء من المتزوجات

أنا أعلم أنه في عالم المدونات لا نعرف بعضنا ولعل هذا ما يتيح الفرصة أمام الكثيرين كي يتكلموا بأريحية وانفتاحية دون ضوابط أو قيود و لاحرج في ذلك، و لكن السؤال يقف عند المرأة المتزوجة، أليس لك زوج يطلع على موضوعاتك ويتابع تعليقاتك؟! إن يقرأ ما تكتبين ثم لا يجد في نفسه حرج فهذه مصيبة، و إن كان يعيش في غفلة و لا يعلم لا أقول حقيقة زوجته و إنما حقيقة تفكيرها فالمصيبة أكبر
الشاهد أنا لم أتخذ من نفسي وصيا على الناس و لا أكترث بهم أضلوا أم اهتدوا فلدي من الذنوب ما تنوء به الجبال وتضيق عنه صدور الرجال، و أنا ممن يرفع شعار دع الخلق للخالق، وأمشي على قول الشاعر: عينك وإن أبدت إليك مساوئا فصنها...وقل يا عين للناس أعين، ولكني أقول أن عناصر كهذه تبعث فينا الأمل و تجدد الثقة، و تجعلنا ننقلب إلى أهلينا وأزواجنا فنقبل لهم الأيادي ونغفر لهم الخطايا والمساوي، امتنانا لله عز وجل على عظيم نعمته وتخوفا من حلول نقمته فنُبتلى بما ابتُليَ به هؤلاء
نسأل الله أن يغفر لنا ولهم و يهدينا و إياهم إلى ما يحبه و يرضاه من القول والعمل

9 Comments:

At 1:16 AM, Blogger Al-Hanbali said...

am very surprised when some of the women in the blogs talk about such issues and then you find out that they are married,, which makes it more sick,

i mean if all what a blogger is talking about is these issues then there is a problem,, but if they mix things then thats not as bad,,

people like to talk about what they like the most,, just as they like to talk about their loved ones

 
At 3:09 AM, Blogger الجاحظ said...

q8ibloger

قلت كلمة تعدل كل ما كتبته أنا
sick

و أرى هذا الوصف أكثر من كاف، فهذا هو التشخيص الحقيقي فعلا

أشكرك

 
At 5:52 AM, Blogger Abo Mohamed said...

الحمد لله على النعمة

كلامك صحيح مئة بالمئة

{ لكم دينكم ولي دين }

وما لنا إلا النصيحة

 
At 9:53 AM, Blogger bojsoom said...

عدل كلامك أخوي الجاحظ انما علينا النصح وهذا واجبنا ...

وعلينا الإنكار ام باليد ام اللسان ام القلب وهذا أضعف الإيمان كما ذكر الحبيب المصطفى ..


شكراً عالموضوع :) ..والله يوفقنا وإياكم..

 
At 10:26 AM, Blogger الجاحظ said...

Abo Mohamed, bojsoom

أشكر لكما هذه الزيارة اللطيفة، كما أني أتفق معكما على مبدأالنصيحة فالدين النصيحة، ولكن موضوعي لم يكن عن النصيحة و لا الإنكار بقدر ما كان تعبير عن الشعور بالشفقة تجاه هذه العينات المريضة كما تفضل الأخ كويت بلوجر بوصفها، و كونا على ثقة أن أناس كهؤلاء أبعد ما يكونون عن النصح، يقول الشاعر: ولا ترفدن النصح من ليس أهله...فلا أنت محمود ولا النصح نافعه، هؤلاء لا نملك لهم إلا الدعاء بالهداية

 
At 10:46 AM, Blogger elixir said...

أشاركك الشعور أخوي ولو إني مو زود بعالم المدونات ولا عندي فكرة عن منو اتحجه. لكن الواحد منا يختلط بهالدنيا بناس يجبرونه بينه و بين نفسه يقول... "هالأوادم شلون تفكر؟"

 
At 12:38 PM, Blogger الجاحظ said...

elixir

هذا هو ما عنيته تماما أخي الكريم، فسؤالك يدفع الإنسان إلى أن يحمد الله على نعمة العقل والدين

 
At 8:05 AM, Blogger EsTeKaNa said...

سلم ذاك الفكر الذي ابدع
وجزاك الله الف خير اخي الجاحظ

في بدايه معرفتي بعالم المدونات كثير ما كنت انصدم بهذا الطرح الجرئ والجرأة المقززة التي تنصدم حتى مع فطرتنا السليمه
والمحزن:انظر لمقدار التعليقات التي تتفاعل مع تلك الكلمات:(

الله يهديهم يا رب..فعلا الحيا نعمه

زيارتي الاولى ولا اعتقد ابدا انها ستكون الاخيره...سعدت بتواجدي هنا
:)
وانته مدعو لشرب استكانتك الصباحيه كل يوم في مدونتي
:)

 
At 12:43 PM, Blogger الجاحظ said...

EsTeKaNa

حياج الله، أسعدني جدا تعليقك حيث أنه في صلب الموضوع

وستكون لي زيارة قريبة لمدونتك إنشاء الله

 

Post a Comment

<< Home